مركز الثقافة والمعارف القرآنية

456

علوم القرآن عند المفسرين

خلاف المعتاد بالنسبة إلى كل واحد ضرورة تحقق الصرفة بالنسبة اليه ، فيكون الاتيان بمثل كلام القرآن معتادا له والمعتاد لكل ليس هو الكلام الفصيح بل خلافه ، فيلزم ان يكون القرآن كذلك وليس كذلك . الثالث - أنه يستلزم أن يكون مثل القرآن معتادا من قبل لتحقق الصرفة من بعد فتجوز المعارضة بما وجد من كلامهم مثل القرآن قبلها . الرابع - وهو خاص بمذهب المرتضى أنه لو كان الاعجاز بفقدهم العلوم لتناطقوا به ولو تناطقوا لشاع ، إذ العادة جارية بالتحدث بالخوارق فحيث لم يكن دل على فساد الصرفة بهذا الاعتبار ، واستدل بعضهم على فساد القول بها بقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ « 1 » الآية ، فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرهم ولو سلبوا القدرة لم تبق فائدة لاجتماعهم ، لأنه بمنزلة اجتماع الموتى وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره ، ولا بأس بانضمامه إلى ما ذكرناه . وأما الاكتفاء به في الاستدلال فلا أظنك ترضاه . وقال الآمدي وغيره : الاعجاز بجملته « 2 » وبالنظر إلى نظمه وبلاغته وإخباره عن الغيب ، وارتضاه الكثير . وقولهم فيما قبل لا نسلم المخالفة الخ ، يجاب عنه : بأن ما ذكروه وإن كان على وزن الشعر إلا أنه لا يعد شعرا ولا قائله شاعرا ، لأن الشعر ما قصد وزنه وحيث لا قصد لا شعر ، وقد يعرض للبلغاء في سرد خطبهم المنسجمة مثل ذلك ، بل قد يتفق لمن لا يعرف الشعر رأسا من العوام كلمات متزنة ، نحو قول السيد لعبده مثلا : أدخل السوق واشتر اللحم واطبخ ، ولهذا قال الوليد « 3 » : « لما قرأ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن فكأنما رق له فاقترح عليه أبو جهل أن يقول فيه ما يبلغ قومه أنه منكر له وكاره ، ما ذا أقول ؟ فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ولا برجزه ولا بقصيده ولا باشعار الجن ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 88 . ( 2 ) كون الاعجاز بجملته نسبه السيوطي لبعض المعتزلة وقد ورد التحدي بكل القرآن وبعشر سور وبسورة ، قيل ولو قصيرة لظاهر الاطلاق ، وقيل تبلغ مبلغا يتبين فيه رتب ذوي البلاغة ، فافهم وتدبر اه منه . ( 3 ) والخبر طويل أخرجه الحاكم وصححه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس اه منه .